القراءة والمغامرة... عِناق أم عِراك؟

القراءة والمغامرة... عِناق أم عِراك؟

القراءة قرار، والمغامرة قرار :

قراران مستقلان، يلتقيان أحياناً فيتعانقان، ويفترقان أحياناً فيتصارعان.

ولا يكبر الإنسان إلا حين يعرف متى يكون العناق، ومتى يكون العِراك.


القراءة تبدأ من القلب :

فهو من يرغب في الظفر بالمعنى، ويتلمس الطريق للوصول إليه.

فإذا استقرت الرغبة، أرسل القلب إلى الدماغ سؤالاً يحمل أمراً بجلب الجواب.

عندها يباشر الدماغ عمله الدقيق بمنهجية عصبية محكمة، فتولد الإجابة من رحم العملية الذهنية، ثم يعيدها إلى القلب ليحكم عليها: يقبلها فيودعها في وعاء الوعي والإدراك، ويربط عليها حتى لا تفلت، أو يرفضها فيصرفها عنه.


وهذا الربط هو ما يسمى عقلاً؛ فالعقل شغل القلب وأداة ربطه، لا عضو مستقل يشغل حيزاً، ولا جهاز يقوم بوظيفة ذاتية.


أدوات القراءة الخمس مبثوثة في الإنسان منذ خلقه :

- بصر يبصر به المشاهدات

- سمع يلتقط الأصوات الصادحة

- لمس يتحسس الأجسام

- شم يميز الروائح

- تذوق يخبر عن مذاق الأطعمة والمشروبات

وكل هذه الأدوات هي بمثابة مفاتيح لا يمكن استخدامها إلا بأمر من القلب... ففتح الباب لا يتم إلا بإذن من القلب.


مجالات القراءة واسعة كاتساع الوجود:

1. قراءة كونية في الآيات المنثورة في كل شيء

2. قراءة ورقية في الحروف المصوغة بكلمات وجمل ومعاني جمعها البشر


للقراءة منازل خمس :

1. تعليمية تنشئ الأساس

2. معرفية توسع المدارك

3. تدريبية تنمي المهارات

4. تثقيفية تهذب الذوق

5. ترويحية تخفف عن الروح


للإنسان ثلاثة كتب يقرأها طوال حياته :

1. كتاب حياته الخاصة بما يحمله من مواقف وتجارب

2. كتاب الكون بما فيه من سماء وأرض وجبال وبحار وآفاق ومخلوقات متعددة

3. كتب البشر بما تحويه من معرفة وحكمة وتجارب وأفكار


للمغامرة منهجيتها الواضحة :

1. الإقدام حين لا تملك كل الأدوات

2. المحاولة حين يخيرك الطريق بين الخوف والجرأة


أنواع المغامرة الثلاثة :

1. مغامرة معرفة تبحث عن العلم

2. مغامرة تجربة تبحث عن الخبرة

3. مغامرة قرار مصيري تبحث عن التحول


للمغامرة أساليب مبنية على :

- الإقدام

- الصبر

- حسن تقدير الخطوة

- قبول النتيجة مهما كانت


نحن في الدنيا مأمورون بالقراءة :

قال تعالى: اقْرَأْ ،ولم يكن بين يدي النبي ﷺ كتاب ورقي

بل كان كتاب الكون مفتوحاً: سماء مرفوعة، وأرض مبسوطة، وجبال شامخة، وملك على خلقته الأصلية بستمائة جناح.

فالقراءة هنا تعني: أيقظ الإحساس، وأشعل الشعور، وافتح عين الرؤية، واقرأ بالبصيرة، واسأل بقلبك.


ويوم القيامة نحن مأمورون بالقراءة من جديد :

اقْرَأْ كِتَابَكَ . كتاب حياتك... الذي كتبه قلبك قبل يدك.

فلدينا أمران بالقراءة :

1. قراءة في الدنيا تهدي الطريق

2. قراءة في الآخرة تعلن النتيجة


وبين القراءتين... يعيش الإنسان مغامرته الكبرى.